ماكس فرايهر فون اوپنهايم

220

من البحر المتوسط إلى الخليج

ربما كان هناك في الماضي المعسكر الروماني القديم . وهناك طريق لم يزل ظاهر بشكل واضح يقطع هذا القسم بكامل امتداده يتجه نحو غرب الشمال الغربي ويؤدي إلى « باب الهواء » أو « باب الغربي » ، وهو صرح معماري جبار لم تزل أقواسه الدائرية المبنية فوق بعضها البعض محافظة على وضعها بشكل جيد حتى اليوم . من هذا الباب ينطلق طريق مرصوف قديم جدا وبخط مستقيم إلى درعاة التي ورد ذكرها في العهد القديم تحت اسم إدرعي . وفي القسم الشرقي أيضا يوجد بعض الشوارع القديمة التي تثبت آثارها التنظيم العالي المستوى للمخطط العمراني الأصلي . الشوارع صعبة المسلك ، وإن كان السطح المرصوف القديم يظهر بين حين وآخر هنا وهناك ، لكن الأنقاض طمرت الطريق عموما وتراكمت فوقه في بعض المواقع عدة أمتار . وبصعوبة يتابع المرء الدرب الضيقة التي شقتها الأجيال اللاحقة فوق ركام الأنقاض . في الحي الغربي من المدينة يوجد حوض مائي كبير لكنه جاف الآن كان يستعمل في العصور القديمة للتدرب على المعارك البحرية ( الافتراضية ) . وفي مكان غير بعيد من هنا إلى الشمال يقع النبع الذي نصبنا مخيمنا جنبه . من الآثار الموجودة في الحي الشرقي من المدينة تجدر الإشارة بشكل خاص إلى جامعين : جامع عمر بن الخطاب ( بناه الخليفة الثاني عمر 634 - 644 م ) ، وجامع دير المسلم . كلا الجامعين لهما مئذنة رباعية الأضلاع وهذا دليل على أنهما يعودان إلى أقدم العصور الإسلامية « 1 » . من الجامع الأول لم يزل يوجد عدة صفوف من الأعمدة وجذوع الأعمدة التي كانت في يوم من الأيام تحمل السقف ، والآن تحمل قاعات مهدمة . يتألف بعض الأعمدة من قطعة واحدة وبعضها الآخر من عدة قطع منحوتة من المرمر الأخضر والدوليريت ومزينة بتيجان من الرخام الأبيض منحوتة بالأسلوب الإغريقي القديم الكورينتي والإيوني . ولا شك في أن أجزاء المبنى مأخوذة من مبان أقدم ؛ وتشير الزخارف ذات الصلبان إلى أنها كانت

--> ( 1 ) المآذن الحديثة في تركيا الآسيوية ومصر دائرية الشكل أو ثمانية الأضلاع ، بينما هي في المغرب رباعية الأضلاع مما يدل على أن الإسلام في أقصى الغرب ظل محافظا على أقدم صيغة له .